محمد طاهر الكردي
180
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الحساب والعقاب إن لم يتداركه اللّه برحمته الواسعة - وهو عز شأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم . هذا ولم نر من بين ما بين مرضه وموته عليه الصلاة والسلام ، من الأيام كما بينه وفصله العلامة الشيخ حسين الديار بكري رحمه اللّه تعالى في كتابه القيم ( تاريخ الخميس ) . ونحن نذكر هنا ذلك بالتفصيل بما يفتح اللّه تعالى علينا من فضله الواسع . فنقول وباللّه التوفيق : وكما بيّنه السمهودي رحمه اللّه تعالى في كتابه النفيس ( وفاء الوفا ) ، قال الحافظ ابن رجب : كان ابتداء مرضه صلى اللّه عليه وسلم في أواخر شهر صفر - وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يوما على المشهور . مما لا يخفى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد توفي ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة - ولم يطل مرضه بل كان أياما معدودة - وجاء في صحيح البخاري في باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ووفاته - وفي صحيح مسلم في كتاب الوصية ، عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما أنه في يوم الخميس اشتد مرضه عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكرنا قريبا زيارته ليلا لأهل البقيع مع مولاه أبي مويهبة ليستغفر لهم - وأنه عليه الصلاة والسلام ، عاد من زيارته هذه إلى بيته فبدأ يشعر بالوجع - وذكرنا قريبا أيضا أنه في السادس والعشرين من صفر جهّز عليه الصلاة والسلام جيشا بقيادة أسامة بن زيد ، رضي اللّه تعالى عنهما - فعليه يكون بدء مرضه صلى اللّه عليه وسلم من ليلة زيارته المذكورة للبقيع مع مولاه أبي مويهبة رضي اللّه تعالى عنه ، كما هو صريح رواية ابن إسحاق - والظاهر ، واللّه تعالى أعلم ، أن هذه الليلة التي بدأ يشعر بالوجع فيها ، هي ليلة الخميس ، غرة شهر ربيع الأول على القول بأن مدة علته صلى اللّه عليه وسلم اثنا عشر يوما ، وهذا القول هو الذي نميل إلى اختياره - وأما يوم الخميس الذي ذكره عبد اللّه بن عباس ، رضي اللّه عنهما ، فهو اليوم الذي اشتد فيه مرضه صلى اللّه عليه وسلم وهو يوافق الثامن من ربيع الأول - ثم في يوم الاثنين الثاني عشر منه توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولحق بالرفيق الأعلى - هذا ما نراه بعد التأمل والتحقق واللّه تعالى أعلم بالحقيقة . وكان ابتداء مرضه صلى اللّه عليه وسلم في بيت ميمونة وقيل في بيت زينب بنت جحش وقيل في بيت ريحانة - وأما وفاته صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت في بيت عائشة وفي يومها وبين سحرها ونحرها كما هو ثابت في الصحيح - ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحمل وهو مريض ويطاف به على نسائه يقسم بينهن حتى استقر في بيت ميمونة ، فاجتمع